السيد البجنوردي
487
منتهى الأصول ( طبع جديد )
أنّ الخطاب وارد على الطبيعة التي لا يمكن تقييدها إن كان الملاك مقيّدا ، ولا يمكن لحاظها مطلقة إن كان الملاك مطلقا ، ولا يمكن إهمال الملاك بل لا بدّ وأن يكون : إمّا في الطبيعة المقيّدة بقيد ؛ لمدخلية ذلك القيد فيه ، وإمّا في المطلقة بالنسبة إلى ذلك القيد ؛ لعدم دخله فيه . فكلّ قيد أو خصوصية يمكن أن يطرأ على موضوع التكليف أو متعلّقه أو متعلّق متعلّقه إمّا له دخل في الملاك أوليس له دخل فيه ، ولا يمكن ارتفاعهما ؛ لأنّ كونه دخيلا وعدم كونه دخيلا متناقضان ، فينتج أنّ الملاك لا يمكن أن يكون مهملا بالنسبة إلى أيّة حالة من الحالات الطارئة على الشيء والانقسامات الواردة عليه . فحينئذ لو كان من الانقسامات الأوّلية وكانت الطبيعة قابلة للإطلاق والتقييد فيتبع لحاظ الإطلاق والتقييد فيها إطلاق الملاك أو تقييده . والمراد بقولنا كانت قابلة للإطلاق والتقييد إخراج ما ليس كذلك ولو كان من الانقسامات الأوّلية ، كالتقييد بالوجود والعدم في المأمور به ، فمع أنّهما من الانقسامات الأوّلية - لأنّ اتصاف فعل المكلّف بأنّه موجود أو معدوم ، وهذا الانقسام ليس متوقّفا على تعلّق الأمر به - ووروده عليه لا يمكن تقييد المتعلّق بهما ، ولا إطلاقه بالنسبة إليهما ، كما سيجيء في القسم الثالث من انحفاظ الخطاب . وأمّا لو كان من الانقسامات الثانوية - أي الانقسامات التي لا ترد على الشيء إلّا بعد تعلّق التكليف به وورود الخطاب عليه - فلو كان الملاك مقيّدا بمثل ذلك القيد كما أنّ ملاك الصلاة مقيّد بكون إتيانها بقصد القربة لما أمكن لحاظ المتعلّق مقيّدا بهذا القيد ؛ لأنّ هذا القيد وهذا الانقسام لا يتحقّق إلّا بعد ورود الأمر ، فكيف يمكن أن يؤخذ في متعلّقه ؟ !